الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
17
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بل هو إعجاز رباني لإظهار الحق وإحقاقه . وبعبارة أخرى ، فالإعجاز ليس أمرا ترفيهيا يناغي تصورات الأخرين بقدر ما هو حجة إلهية لإثبات الحق وإماطة الباطل . وقد أشبعت هذه الحقيقة بما فيه الكفاية لمن يرى النور نورا والظلام ظلاما من خلال ما أوصله نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن طريق القرآن والمعاجز الأخرى . 2 - المقصود من كلمة " الحق " هو العقاب الدنيوي بالبلاء المهلك ، وبعبارة أخرى ( عذاب الاستئصال ) . أي . . . في حال عدم إيمان الكفار المعاندين بعد نزول الملائكة على ضوء اقتراحهم فهم هالكون قطعا . وبهذا تكون جملة وما كانوا إذا منظرين مؤكدة لهذا المعنى ، وأما على التفسير الأول فإنها تتناول موضوعا جديدا . 3 - وقيل المراد بالحق في الآية الموت ، أي أن الملائكة لا تنزل إلا لقبض الأرواح . لكن هذا المعنى بعيد جدا أمام ما يحفل به القرآن من ذكر نزول الملائكة في قصتي إبراهيم ولوط عليهما السلام ومعركة بدر . . . الخ . 4 - وقيل المراد بالحق الشهادة ( المشاهدة ) . أي . . . ما دام الإنسان يعيش في عالم الدنيا فهو عاجز عن رؤية ما وراء هذا العالم حيث هناك تسبح الملائكة بحمد ربها ، لأن الحجب المادية قد أفسدت رؤيته ولا يتسنى له ذلك إلا بعد الرحيل إلى العالم الآخر ، وحين ذلك ينتهي مفعول الماديات فتزال الحجب ويرى الملائكة . يواجه هذا التفسير نفس ما واجهه التفسير الثالث من إشكال ، فقوم لوط مثلا ،